إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

566

رسائل في دراية الحديث

وعدّ بعض أصحابنا لبعض الأخبار صحيحاً أو موثّقاً أو حسناً من هذا الباب فلا يصحّ التعويل عليه مع إمكان الرجوع والاستعلام ويجوز مع ضيق المجال أو عدم كتاب يستعلم به الحال . وقس على ما ذكرنا قول الراوي : حدّثني صالح أو واقفي ثقة أو من لا يعتدّ بروايته أو غير عدل ؛ أو حكم الفقيه بضعف الرواية ، فإنّ الكلام في ذلك كلّه كالكلام فيما مرّ . ولا يكفي في قبول الرواية قول العدل أو العدلين : حدّثنا بعض أصحابنا ؛ فإنّ مجرّد كونه من الأصحاب لا يوجب الاعتماد على روايته وكذا لو قال : عن بعض أصحابه . [ في قول العادل : حدّثني فلانٌ ] ومنها إذا قال العدل : حدّثني فلان ؛ أو قال : فلان عن فلان ؛ وأمكن روايته عنه بلا واسطة فظاهره الإسناد وإن كان قد يروي عنه مع الواسطة ؛ والظاهر هو الحجّة في باب الألفاظ وإن أرسل أو ذكر واسطة مبهمة بأن قال : عن رجل أو عن بعض أصحابه ؛ ويقال له : المرسل ، فالمختار القبول فيه إن عرف أنّ الراوي لا يرسل إلاّ عن ثقة كابن أبي عمير وفيه أقوال أُخر . [ جواز نقل الحديث بالمعنى ] ومنها لا خلاف ظاهراً بين أصحابنا الإماميّة في جواز نقل الحديث بالمعنى وعدم سقوطه بذلك عن الحجّية ونقل عن بعض المخالفين خلافه وموضع النزاع في الجواز - على ما نصّ عليه غير واحد - ما إذا نقل مضمون الحديث بغير لفظه ويسنده بلفظ قال أو مرادفه وأمّا نحو أمر بكذا أو نهى عن كذا أو صرّح بنقل المعنى فلا كلام فيه بل ينبغي أن يستثنى من ذلك نقل الخطب والأدعية ونحوهما ممّا يستظهر منه عند إطلاق الإسناد نقلُ اللفظ نظراً إلى تعلّق القصد به غالباً فلا يجوز نقله بالمعنى من غير قرينة تدلّ عليه ولو عند المجوّز . ونقل الحديث بالمعنى جريان طريقة السّلف عليه من غير نكير على الناقل ولا